sالتنمية فى سيوة داير ما يدور
علي مدي أكثر من ثلاث سنوات تنقل فريق من الباحثين الشباب المهتمين بقضايا التنمية والتراث والبيئة في عشرة من قري البدو في سيوة سعياً وراء إحياء الحرف التقليدية المتوارثة لتكون أساساً للتنمية الإنسانية والإقتصادية في المنطقة. ولأن المهمة الشاقة تضمنت الكثير من التنقل والترحال في المكان وايضاً في الزمان سعياً وراء التعرف علي الاصول والجذور الحضارية لكل حرفة فقد اطلق الفريق إسم " داير ما يدور" علي مبادرتهم.
يقول إسلام الضوي مؤسس المبادرة ان معظم الحرف في سيوة يعود أصلها إلي تونس والمغرب، وهي تختلف عن الحرف المماثلة الموجودة في سيناء او النوبة مثلاً، سواء في اسلوب الصناعة او في التشكيلات و الموتيف الاساسي. ويضيف ان البحث عن اصول التشكيلات المتوارثة كشف انها ترتبط بالاساس بأشكال حروف اللغة الأمازيغية المحلية والتي مازال أهل سيوة يتحدثونها.
وتوضح وردة محمود وهي عضو مؤسس في " داير مايدور" أن اللغة الامازيغية تقترب بشكل كبير من اللغة الهيروغليفية القديمة في الاشكال والتكوين و هي تشكيلات جميلة ذات شخصية مميزة و ليس لها مثيل في أنحاء مصر وتكاد تندثر ومن هنا جاءت فكرة داير مايدور والتي تتضمن إلي جانب البحث عن الاصول والحفاظ علي التراث عملية إحياء ونشر هذه الحرف من خلال ورش للتدريب علي اصول الحرفة في القري المختلفة. وتضيف ان مشروع " داير مايدور" لإحياء حرف الصحراء كان بدعم من برنامج نسيج التابع لمؤسسة save the children . وقد شمل المشروع 5 حرف هي السجاد والكليم، و صناعة الفخاروالذي يختلف فيطريقة صناعته ومادته الاساسية عن الفخار الاسوان تماماً، والنجارة والتي تعتمد بالاساس علي أخشاب غير تقليدية مثل خشب النخل و الزيتون إضافة إلي التطريز والخوص.
ويوضح إسلام أن التدريب الحرفي كان مرحلة اولي للمشروع و يعقبها مرحلة جديدة تستهدف البدء في الإنتاج ودعم اهل سيوة من خلال مساعدتهم علي تسويق هذا الإنتاج ويجري حالياً كذلك إنشاء مركز للتدريب علي الحرف التقليدية في واحة سيوة.
العمل بالتنمية للمهتمين والمشتغلين به هو تحدي كبير و يزداد التحدي صعوبة إذا كان العمل في مناطق نائية مثل سيوة ولكن بالنسبة لإسلام ووردة ورفاقهم فإن مبادرة "داير ما يدو"ر هي حلم يتحقق. ويحكي إسلام القادم من الاسكندرية وهو بالاساس مصمم جرافيك ورسام وايضاً مؤلف لكتب الاطفال ان بداية إهتمامه بالتنمية كانت من خلال العمل مع مؤسسة جدران للتنمية كمدير تنفيذي علي مدي ثلال سنوات وهي جمعية اهلية بالاسكندرية تهتم بالتنمية من خلال إحياء التراث والفنون المختلفة، ويضيف انه في خلال تلك الفترة التفت إلي أهمية الحرف اليدوية واصبحت شاغلاً وهماً وخاصة أن بعضها يكاد يندثر، وفي عام 2004 أسس إسلام " دايرما يدور" وقرر ان تكون شركة تضامن. ويوضح : هي شركة ولكنها لاتستهدف الربح حيث سيتم تدوير اي عائد في مشروعات خدمية للتنمية", ولكن حتي الآن فإن "داير مايدور" لم تحقق أرباح ببساطة لأن كل انشطتها هي انشطة تدريبية وتنموية بالاساس وتتم بالتعاون مع هيئات دولية مختلفة.
أما بالنسبة لوردة محمود فإن العمل التنموي كان هو إختيارها الاول بعد تخرجها من الجامعة حين إلتحقت بمركز دعم التنمية للإستشارات والتدريب ولكن مشروع " داير مايدور" كان لافتاً للنظر بالنسبة لها لأنه إهتم بمجتمعات من خارج القاهرة في حين إن كل الانشطة او معظمها متركز في القاهرة وكأن المجتمع هوه القاهرة وبس" والإهتمام بالتراث كان ايضاً عامل جذب جعلها تقرر المشاركة في المشروع. وإضافة إلي وردة وإسلام فهناك عمران مطعم وهو من اهل سيوة وأحمد المنشاوي وهو محاسب شاب إضافة إلي مني يسري وهي تعمل في مجال التربية والتعليم ومهتمة ببرامج محو الأمية. وتعلق وردة ان الهدف الاول والاهم هو نقل الفكر والخبرة لاهل الواحة لكيتنتقل مسؤولية تنمية الواحة إليهم وليتحولوا في النهاية من متلقين لدعم ومساعدة إلي مجتمع أبناءه مسؤولين عنه وعن اقدارهم.
تحقيق : ألفه طنطاوى

أرسل تعليقا علي هذا المقال